من المتوقع أن تصل إلى شواطئ غزة المحاصرة، في الأيام القليلة القادمة، عدة قوافل بحرية وبرية، انطلقت من موانئ تركيا واليونان، وأخرى من المتوقع أن تصل من مصر، محملة بالمؤن والمواد الأساسية، تسيِّرها عدة منظمات وشخصيات، عربية وأوروبية، تعنى بحقوق الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني، بهدف كسر الحصار الإجرامي الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أعوام، والذي حوَّل حياة المواطنين الغزيين إلى جحيم لا يطاق، نتيجة للنقص في المواد الغذائية والطبية ومواد البناء الأساسية وغيرها. وتمثل هذه النشاطات بارقة أمل في بحر الصمت الدولي والعربي على حصار مليون وربع المليون من المدنيين، في عقاب جماعي يشكِّل جريمة حرب تدينها المواثيق الدولية، ولذلك فإننا نحيي هذه القوافل ونشد على أيدي منظميها، ونتمنى المزيد منها عربيًا ودوليًا، للمساهمة في وضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة. وفي هذا الأسبوع أيضًا، وضمن بوارق الأمل الجديرة بالالتفات، قام حوالي الألف من المحاضرين والطلاب في الجامعة العبرية، من العرب واليهود، بالتظاهر في حي الشيخ جراح المقدسي، والذي يتعرض إلى أشرس حملة تهويد استيطانية احتلالية، رافعين الشعارات مثل نرفض كطلاب ومحاضرين أن نكون محتلين، الديمقراطية لا تبنى بالمصادرة والتشريد، الفاشية لن تمر، عربا ويهود، نرفض أن نكون أعداء، وغيرها من الشعارات، وتحدث في ختام المظاهرة عدد من المحاضرين والطلاب مؤكدين أننا لن نتعلم بهدوء في حين نعلم أن حقوق الإنسان تداس على بعد دقائق قليلة عنا. إن هذا النهج المشترك من النضال الشعبي الجماهيري ضد سياسة حكام إسرائيل الماضية في قرع طبول الحرب ودوس حقوق الإنسان، هو نموذج يجب التأكيد عليه وتشجيعه، لأن مصلحة جماهيرنا العربية وشعبنا الفلسطيني تكمن في كسب أكبر عدد ممكن من القوى اليهودية المتنورة التي تناهض العنصرية والاحتلال وتؤمن بالديمقراطية والمساواة، ومن الجهة الأخرى مصلحة هذه القوى المتنورة هي في الدفاع عن هذه المبادئ لأن شعبًا يقمع شعبًا آخر لن يكون حرًا، ولن يكون بمنأى عن إسقاطات هذه السياسة من عنصرية وفساد وتآكل الهامش الديمقراطي المتبقي وهو الأمر الذي بتنا نشاهد تزايده في أوساط المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة في السنوات الأخيرة. الحقيقة