سجَّلت حكومة إسرائيل، فجر يوم الاثنين الماضي، جريمة إضافية، تضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي ارتكبتها هذه الحكومات، ومن قبلها الحركة الصهيونية، من دير ياسين إلى قبية وكفرقاسم إلى بحر البقر وقانا وغزة ... والقائمة أطول من أن تحتويها هذه السطور.
فقد استهدفت ما تسمى قوات الكوماندوز في جيش الاحتلال مدنيين عزلًا من السلاح في المياه الدولية، كانوا على متن عدة سفن محملة بمواد الإغاثة لقطاع غزة المحاصر، فقتلت منهم عشرة وجرحت العشرات ينتمون إلى جنسيات مختلفة، في جريمة هزت الضمير العالمي ودفعت بالآلاف للخروج إلى الشوارع، في العالم أجمع، في تظاهرات منددة.
إن تركيبة المتضامنين الذين كانوا على متن هذا الأسطول، من التركي إلى اليوناني والسويدي والإيرلندي والعربي، شكلت رسالة واضحة أزعجت الحكومة الإسرائيلية، مفادها أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية كل الأحرار في هذا العالم وليست تخص الفلسطينيين أو العرب حصرًا لأنها قضية عادلة لشعب يكافح على مدار مائة عام من أجل حريته وأبسط حقوقه الوطنية.
ويخطئ من يظن أن هذه الجريمة ارتكبت على يد جنود الاحتلال الذين هاجموا السفن، فهؤلاء لا يتحركون إلا بغطاء سياسي وبأوامر واضحة من الحكومة الإسرائيلية، التي تهدف من خلال استعراض القوة الهمجي هذا، كما استهدفت في المجازر السابقة، كسر شوكة هذا الشعب والمتضامنين معه، وتخفيض سقف مطالبه، وضرب كفاحه من أجل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية على ترابه الوطني.
إلا أن هذا الشعب أثبت ويثبت أن إرادته عصية على الكسر، وهذا ليس كلامًا شاعرياً يقال، بل أثبتته تجربة مائة عام من النضال المستمر حتى يومنا هذا، صمد خلاله شعبنا الفلسطيني صمودًا أسطوريًا قلَّ نظيره في تجارب الشعوب، وأفشل، المرة تلو الأخرى، مؤامرات شطبه واختزال حقوقه الوطنية.
لم تحقق إسرائيل ما كانت تريده من ارتكاب جريمتها، اللهم إلا إضافة جريمة جديدة بحق الإنسانية إلى سجل جرائمها الطويل، وآن لها أن تدرك أنها لن تستطيع منع مسيرة الشعب الفلسطيني من بلوغ أهدافها، المدعومة من كل الأحرار في العالم، لأنها مسيرة مع مجرى التاريخ وستنتصر .... طال الزمان أم قصر.
الحقيقة
|
|
|
|