الحقيقة الأسبوعية



اسمع راديو


 

كلمة الحقيقة

الرئيسية

 

 وفي الليلة الظلماء

بعد الاعتداء الإجرامي الذي نفذته قوات البحرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي على أسطول الحرية، ومقتل تسعة من المتضامنين الأتراك كانوا على متن إحدى سفن الأسطول، يكثر الحديث في وسائل الإعلام عن تعاظم الدور التركي في المنطقة بقيادة رئيس الحكومة التركية أردوغان.
وذهب البعض إلى أن هذا الدور التركي هو تعبير عن تغيير حقيقي وعميق يقوده أردوغان وحزب العدالة والتنمية في السياسة التركية، التي عهدناها متحالفة مع الإمبريالية الأمريكية ومع إسرائيل على مدار السنين، وذهب البعضُ الآخر إلى أن هذا التغيُّر في السياسة التركية ما هو إلا تغير ظاهري أملته المصالح الأمريكية المستجدة في المنطقة والمعنية بوضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة فوجدت ضالتها في إعطاء الضوء الأخضر لتركيا، وذهب بعضٌ آخر إلى أن هذه الغضبة التركية هي عبارة عن تضامن حزبي بين حركات الإسلام السياسي في تركيا وفي غزة، وليس تضامنًا مع القضية الفلسطينية، واستدلوا على ذلك بعدم تحرك تركيا أثناء حصار الرئيس الشهيد عرفات حتى استشهاده في المقاطعة.
وقد سكبت أنهار من الحبر في كتابة المقالات المؤيدة لكل من التحليلات، إلا أننا نقول انه سواء صح هذا التحليل أو ذاك فإن تحية الأتراك على موقفهم الجديد، مهما كانت أسبابه، هي واجبة على كل فلسطيني أو مناصر لقضية فلسطين، كما تجدر تحية فنزويلا ونيكاراجوا وسائر الدول والشعوب التي عبرت عن مواقف واضحة تدين الاحتلال الإسرائيلي وجداره وحصاره وجرائمه.
إلا أن السؤال المركزي الذي لم يجد له جوابًا هو أين الدور العربي في قضية المفروض أنها قضية العرب الأولى. إيران تدلي بدلوها وتركيا تدلي بدلوها وهناك من يقول أن هذه تسعى لاستعادة مجد الإمبراطورية الفارسية وتلك تسعى لاستعادة إمبراطوريتها العثمانية، على حساب العرب. في وضع يشبه وضع العرب في الجاهلية حين كانوا قبائل متقاتلة بعضها موال للفرس وبعضها للروم.
وقديمًا قالت العرب: في الليلة الظلماء يفتقد البدر، ونحن نفتقد في العقود الأخيرة لدور عربي موحد يدافع عن قضايا العرب ويوحد كلمتهم ويقيهم من الارتماء في أحضان الأجنبي، صديقًا كان أم عدوًا، ولا يسعنا في هذه العجالة إلا أن نقول: رحمك الله يا ناصر.

 
 

أضف تعليقا

  أرسل إلى صديق

عن الحقيقة | للإعلان | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة للحقيقة