الحقيقة الأسبوعية



اسمع راديو


 

لقاءات

الرئيسية

 

 سحر داود مديرة مأوى النساء المعنفات وجمعية نساء ضد العنف: ليتوقف مسلسل العنف ضد النساء وداخل العائلة

أجرى اللقاء رفيق بكري

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء أجرت الحقيقة لقاءً مع مديرة مأوى النساء المعنفات العاملة الاجتماعية سحر حداد داود تحدثت من خلاله لـالحقيقة عن الفعاليات التي جرى تنظيمها في المأوى بمناسبة هذا اليوم فقالت: لقد قمنا بالاستعداد لهذا اليوم بتنظيم الفعاليات بمشاركة النساء في المأوى وأطفالهن وطاقم العمل، من منطلق وجودنا كلنا متساويات تحت مظلة واحدة، خاصة وأن العنف يمسنا كلنا ويمس المجتمع بأسره.

من ضمن الفعاليات قدّمت الاختصاصية كميليا سعيد وهي موجهّة ومعالجة بواسطة الفن، فعاليات عبرّت النساء من خلالها عن مشاعرهن، وقد كانت هذه بمثابة وقفة وصرخة أردنا أن ننقلها عبر صحيفتكم للجمهور الواسع لنقول: تركنا بيوتنا وحاراتنا وأهلنا لنقبع في مؤسسة تحمينا وتحمي أولادنا من وطأة العنف والظلم. كفى للنفاق والتجاهل والمعايير المزدوجة، كفى لقمع النساء، كفى لقتلهن. أريحوا ضمائركم وانضموا لركب المناضلين ضد جرائم العنف والقتل المرتكبة ضد النساء.

الحقيقة: هل هناك اهتمام رسمي من الدولة في موضوع العنف ضد النساء؟

داود: بتاريخ 25/11/2008 أقر الكنيست الإسرائيلي تخصيص هذا التاريخ (كيوم تضامني مع ضحايا حوادث الطرق)، وغاب عن 120 عضو كنيست أن بهذا التاريخ بالذات يصادف (اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء)، الأمر الذي يثير الاستغراب والاستهجان بتجاهل مناسبة عالمية أقرت من قِبل الأمم المتحدة وهي مناسبة لا تقل أهميتها عن أهمية القتل على الطرق بسبب الإهمال وخرق القانون.

برأيي أن الدوائر الحكومية الرسمية منشغلة في القضايا الاقتصادية والأمنية أكثر من انشغالها في القضايا الاجتماعية. وهذا يترجم بعدم تخصيص الدولة لميزانيات كافية للمؤسسات والجمعيات الفاعلة لمحاربة ومعالجة قضية العنف من كل جوانبها ومن الجدير ذكره أنه في الوسط العربي هناك ملجآن اثنان فقط للنساء العربيات والثالث يستقبل نساء عربيات ويهوديات بينما هنالك عشرة مآوٍ (ملاجئ) في الوسط اليهودي يستقبلون نساء عربيات في وقت ليس لديهم أي عاملة عربة في طواقمهم. هناك نقص كبير بالملاكات وبمراكز الطوارئ في المجتمع العربي.

الحقيقة: هل تعاني المآوي في الوسط العربي من ضغوطات وعدم اكتفاء بمعالجة القضايا؟

داود: نسبة المعنفات في الوسط العربي هي نسبة عالية، ولكن من يطلبن المساعدة يشكِّلن جزءً صغيراً جداً، فهناك تردد وخوف كبيران يراودان المرأة المعنفة العربية، ورغم الازدياد الملحوظ الذي طرأ في السنوات الأخيرة من حيث عدد المتوجهات لمركز مساعدة ضحايا العنف الجسدي والجنسي لمأوى النساء ولسائر المشاريع الخدماتية في الجمعية إلا ّ أن الحاجة ما زالت قائمة لتكثيف العمل على رفع وعي الجمهور عامة ً، النساء والفتيات العربيات خاصة ً لحقوقهن ولإمكانيات المساعدة التي بإمكانهن الحصول عليها من خلال المؤسسات والأطر الفاعلة في الحقل.

في تقريره النصف سنوي هذا العام أبرز مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي، معطيات هامة عن ارتفاع بنسبة 58% في حالات الاعتداء والتحرش في أماكن العمل، استقبال ما يقارب 72 توجهاً شهرياً لخط الطوارئ في المركز وهو ضعف عدد المتوجهات في نفس الفترة من السنة الماضية، 42% من النساء والفتيات تعرّضن للاعتداء داخل بيوتهن.

أما بالنسبة للمأوى فقد لوحظ هذه السنة ازدياد ملحوظ بعدد المتوجهات للمأوى من قبل الشرطة  22% وازدياد في عدد التوجهات من قبل المستشفيات والمراكز الطبية 4%.

كذلك هناك ارتفاع بنسبة النساء اللواتي ينهين المسائل القانونية خلال فترة مكوثهن في المأوى لتخرجن لحياة مستقلة 18%.

الحقيقة: هل أنت راضية عن دور القيادات التمثيلية العربية؟

داود: أولاً التمثيل النسائي في الأحزاب العربية ضعيف جداً وخاصةً في مواقع صنع القرار، وذلك بالرغم من وجود نخبة وكوادر نسائية بمقدورها القيام بالدور القيادي، ولهذا على الأحزاب أن تضع في أجندتها موضوع التمثيل النسائي وأهميته.

الحقيقة: إضافة إلى ذلك ماذا تتوقعين تحديداً من القيادات العربية؟

داود: قبل عدة سنوات وقعت القيادات العربية وممثلو الأحزاب العربية على وثيقة (عهد المساواة)،والتي بادرت اليها جمعية نساء ضد العنف كان أحد بنودها التصدي لظاهرة العنف ضد النساء ورفع مكانة المرأة ومساندة الحركات النسائية والأطر الفاعلة ضد قتل النساء وتعنيفهن. ولكن للأسف في الشهرين الأخيرين فقط أربع نساء عربيات قتلن فأين دور الأحزاب والقيادات العربية الذين وقعوا على ميثاق (عهد المساواة)؟ لماذا ينتظرون مبادرة القيادات النسائية؟ وأين المجتمع العربي مما يجري؟ إن وقوف التيارات السياسية مكتوفة الأيدي وصمتها غير المبرر يعطي الشرعية للقاتل القادم أن يقوم بفعلته. وهنا التساؤل: هل تعتقدون أن هذه الجرائم اعتيادية؟ هل تصمتون لأن الضحية امرأة؟ هل النساء المقتولات هن أرقاماً إحصائية تضاف إلى سجلات الجمعيات النسوية أو سجلات الشرطة أو الصحافة؟.

وأخيراً أتوجه لكل النساء اللواتي يشعرن بأنهن مهددات أو يواجهن العنف بكل أشكاله بأن لا يترددن وان يتصلن على هاتف 6566813-04 (مركز ضحايا العنف الجسدي والجنسي – لجمعية نساء ضد العنف)، ونحن نضمن لهن سرية تامة وعناوين آمنة لحمايتهن هن وأولادهن.

امرأة معنفة: لكل العاملات في المأوى.. يعطيكو العافية لأن ما قدمتموه لي لا يقدر بثمن وسيكون يوم خروجي من المأوى من أصعب أيام حياتي

الحقيقة التقت مع إحدى النساء المعنفات 31 عاماً والتي التجأت إلى أحد المآوي للنساء المعنفات فقالت: لجأت إلى هذا المأوى مع أبنائي الثلاثة بعد معاناة طويلة وآلام واعتداءات جسدية ونفسية وكلامية عليّ وعلى أطفالي.

الحقيقة: على أية خلفية جرت الاعتداءات هذه؟

ج: بسبب فسخ خطوبتي عن أحد اقربائي الذي رفضته منذ البداية تحولت حياتي إلى جحيم، وأصبحت فتاة غير مرغوبة واجهت اياماً عصيبة فقط بكوني كنت مخطوبة وفسخت الخطوبة. عندها ومن أجل وقف هذه المعاناة قررت أن اتزوج من أول شخص يتقدم لي، وهذا ما حدث، ولكن حياتي الجديدة كانت أسوأ مما كانت عليه وأصبحت خادمة وعبدة في بيتي الجديد، وتلقيت الضرب المبرح من قبل جميع أفراد عائلة زوجي لدرجة انني دخلت المستشفى بسبب ذلك، هذا بالإضافة للإهانات والشتائم البذيئة.

هربت الى بيت أهلي مراراً وكنت أعود المرة تلو المرة بأمل أن يتحسن الوضع، وعندما طفح الكيل اشتكيت للشرطة ومكثت في بيت أهلي مدّة سبعة أشهر، وعدت مرّة أخرى وتعرضت انا وابنائي للضرب، عندها قررت ترك البيت وعدم العودة اليه نهائياً وتوجهت الى مراكز ومآوٍ للعائلات المعنّفة، واستقبلت بدفء وحرارة كنت بأمس الحاجة اليها.

الحقيقة: أية مساعدة تلقيتها من المأوى؟

ج: صراحة كنت تعبة جداً جسمانياً ونفسياً وحياتي أنا وأولادي كانت شبه مستحيلة وصعبة، إلى أن وصلت إلى المأوى وحظيت بأجواء مريحة وأمان واستقرار، وبصراحة اقول أنه لولا الأولاد لكنت على استعداد أن اعيش في هذا المأوى كل عمري.

في المأوى أعطوني حضانة مؤقتة للأبناء، وفروا لي محام يرافع عني مجاناً، ساعدوني بأجرة بيت مع دفع رسوم رمزية فقط.

مديرة المأوى أعطتني أملاً كبيراً عندما قالت لي: خذي فرصتك عندنا في المأوى حتى تصلي إلى وضع تستطيعين به تحمل المسؤولية لوحدك وحتى تشعري بالأمان والاستقرار.

الحقيقة: ما هي رسالتك للقراء؟

ج: في الماضي لم أكن اعرف بوجود مثل هذه المآوي للنساء المعنفات، واليوم ادعو كل امرأة تحتاج الى الحماية أن تتوجه بنفسها الى هذه المراكز. وللناس الذين لديهم فهم خاطئ لهذه المآوي وللنساء اللواتي يلجأن اليها، حيث يعتقدون أن النساء في هذه المأوي هن سلبيات وغير طبيعيات، أقول لهم وبعد تجربتي الخاصة أن المأوى هو حاضن للمرأة التي تتعرض لأزمات نفسية بسبب العنف بكل أشكاله، ويحمي المرأة من أي خطر يتهددها.

الحقيقة: بعد فترة قصيرة ستخرجين من المأوى؟

ج: كنت أود لو بقيت هنا كل العمر، ولكني الآن وصلت الى مرحلة استطيع فيها اختيار وجهتي والبلد التي أريد العيش فيها باستقرار وحياة طبيعية. ولا يسعني هنا إلا أن اشكر كل العاملات والمسؤولات عن المأوى واقول لهن: يعطيكوا العافية وما قدمتموه لي لا يقدر بثمن، وسيكون يوم خروجي من المأوى من أصعب أيام حياتي. 

الإبن المعنّف: كنت في كل مرة أترك بيتي وأصدقائي وأبحث لي عن أهل وأصدقاء جدد

الابن 13 عاماً الذي يعيش مع والدته في المأوى قال لـالحقيقة: مررت في ظروف صعبة للغاية، تلقيت الضرب أنا وإخوتي من أقربائي. بسبب العنف والتهديد تنقلت مع والدتي وإخوتي من بلد الى اخرى ومن مدرسة الى اخرى وكنت في كل مرة أترك بيتي وأصدقائي أبكي وابحث لي عن أهل وأصدقاء جدد. اليوم ارتحت كثيراً في هذا المأوى لأننا وجدنا من يحبنا ويرعانا، نعيش باطمئنان وأمان بدون قلق وخوف، ودون وجود أي شخص يتحكم بنا وبحياتنا، أشعر أنني إنسان جديد وببيت عائلي دافئ.

المحامية مها حزان: العنف دائرة لا تنتهي لذلك أنصحكن بعدم الانتظار لدخولكن المستشفيات لأن الصفعة ممكن أن تنتهي بجريمة

وفي حديث مع المحامية مها خوري حزان المتخصصة في قضايا الأحوال الشخصية قالت رداً على سؤال لـالحقيقة: ظاهرة العنف في العائلة كانت دائماً موجودة وموجهة بكثرة ضد النساء والفتيات، إلا أنه طرأ تحسن في الوعي في العقدين الآخرين، فتحولت المسؤولية من إطار العائلة المصغرة إلى مسؤولية الدولة لكونها قضية تتعلق بحقوق الانسان، وكون المرأة فرد من أفراد المجتمع ولها حق الحماية من قبل المؤسسة الرسمية. إذاً في حالة حدوث الاعتداء تحول الأمر من قضية عائلية خاصة إلى قضية اجتماعية وقانونية عامة.

الحقيقة: هل يوجد قانون خاص يعاقب مرتكبي العنف في العائلة؟

حزان: في مطلع التسعينات تم تشريع قانون في الكنيست الاسرائيلي (منع العنف في العائلة)، وهدف هذا القانون حماية ضحية العنف داخل العائلة، واتاحة الفرصة لها للتوجه للمؤسسات القضائية لحماية نفسها من كل أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والمعنوي.

الحقيقة: على ماذا ينص القانون؟

حزان: القانون يُعرف بأن أفراد العائلة هم: الزوج والزوجة والأولاد والأسلاف والأعمام والأخوال. هذا القانون يمنع أفراد العائلة من ممارسة العنف بكل أشكاله ويمكن الضحية من التوجه إلى المحكمة الاقرب من مكان السكن.

الحقيقة: ما هي الخطوات التي يجب أن تتخذها المرأة المعنفـّة؟

حزان: أولا بإمكان المرأة المعنـّفة التوجه للشرطة لتقديم شكوى، ومن ثم إلى المحكمة لاستصدار أمر حماية، والقانون ينص على إبعاد المعتدي عن الضحية حسب مدى خطورة الاعتداء ولإتاحة الفرصة لها اتخاذ القرارات الملائمة لها. هذا الإبعاد يتم سريعاً وهدفه تقديم المساعدة الطارئة للضحية، وخلال سبعة أيام فقط يتم دعوة المعتدي للظهور أمام المحكمة واستجوابه.

الحقيقة: ما هو دور مكاتب الشؤون الاجتماعية في هذه الحالات؟

حزان: مكاتب الشؤون الاجتماعية تستدعى في مثل هذه الحالات لتقديم تقرير مهني إلى المحكمة، يطرح من خلاله ظروف العائلة وتوصيات من أجل حماية الضحية، ويحق للعاملين الاجتماعيين الحصول على معلومات ومستندات من الشرطة لفحص مدى خطورة الاعتداء.

الحقيقة: أية عقوبات ممكن أن تفرض على المعتدى؟

حزان: قرار إبعاد المعتدي عن مكان سكنى الضحية هو قرار مؤقت لمدّة ثلاثة اشهر، يتم تمريرة في حالة اقتناع المحكمة في ذلك لمدّة أقصاها سنة.

في حالة الاعتداء على الزوجة من قبل زوجها تقدم الأوراق للمحكمة الشرعية وتستعمل المستندات المتوفرة لدى الشرطة (في حالة قدمت الزوجة شكاوي ضد زوجها)، وهذه المعلومات تشكل اثبات للضرر الحاصل للزوجة مما يسهل الطلاق أو محاسبة الزوج.

وهنا أود أن أنصح النساء الللاتي يتعرضن إلى العنف أن يوثقوا بالصور والمستندات الطبية علامات وآثار العنف على أجسادهن، واذكر للنساء المعنفات أن بسكوتهن وبعدم تقديم الشكاوي ضد المعتدي، تـُصبح هذه الاعتداءات أسلوب تعامل روتينياً مشروعاً من قبل المعتدى بحيث يواصل اعتداءاته على المدى البعيد، وأن العنف هو بمثابة دائرة لا تنتهي. وانصح مرّة أخرى النساء المعنفات أن لا ينتظرن حتى دخولهن المستشفيات وأن يوقفوا المعتدي عند حدّه من الاعتداء الأول مهما كان بسيطاً، لأن الصفعة ممكن أن تنتهي بجريمة في نهاية المطاف. وأن قبول المرأة المعنفة بمواصلة استمرار العنف ضدها هو ثقافة تنتقل إلى بناتها وأبنائها تعطي الشرعية لممارسة العنف، في حين يجب أن تكون الأم قدوة لهم.

 
 12/12/2008

أضف تعليقا

  أرسل إلى صديق

عن الحقيقة | للإعلان | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة للحقيقة